ابن قيم الجوزية

536

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

منكرا من القول ، وإنما يكون المنكر هو الخبر . والثاني : أنه سماه « زورا » والزور : هو الكذب . وإذا كذبهم اللّه دل على أن الظهار إخبار لا إنشاء . الثالث : أن الظهار محرم ، وليس جهة تحريمه إلّا كونه كذبا . والدليل على تحريمه : خمسة أشياء . أحدها : وصفه بالمنكر . والثاني ؛ وصفه بالزور . والثالث : أنه شرع فيه الكفارة . ولو كان مباحا لم يكن فيه كفارة . والرابع : أن اللّه قال : ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ والوعظ إنما يكون في غير المباحات . والخامس : قوله : وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ والعفو والمغفرة : إنما يكونان عن الذنب . وإن قلتم : هو إخبار ، فهو باطل من وجوه . أحدها : أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله اللّه في الإسلام تحريما تزيله الكفارة . وهذا متفق عليه بين أهل العلم . ولو كان خبرا لم يوجب التحريم . فإنه إن كان صدقا فظاهر . وإن كان كذبا : فأبعد له من أن يترتب عليه التحريم . والثاني : أنه لفظ الظهار يوجب حكمه الشرعي بنفسه ، وهو التحريم . وهذا حقيقة الإنشاء ، بخلاف الخبر . فإنه لا يوجب حكمه بنفسه . فسلب كونه إنشاء مع ثبوت حقيقة الإنشاء فيه : جمع بين النقيضين . والثالث : أن إفادة قوله : أنت علي كظهر أمي : للتحريم ، كإفادة قوله : أنت حرة ، وأنت طالق . وبعتك ورهنتك ، وتزوجتك ، ونحوها : لأحكامها . فكيف يقولون : هذه إنشاءات دون الظهار ؟ وما الفرق ؟ قيل : أما الفقهاء فيقولون : الظهار إنشاء . ونازعهم بعض المتأخرين في ذلك . وقال : الصواب أنه إخبار .